.

البخارى.. ممنوع الاقتراب أو التفكير

Foto

هل أحاديث البخارى قطعية الثبوت؟ هل يحق لنا ردُّ حديث فى البخارى؟ هل كان البخارى معصومًا من الخطأ؟ لماذا رفض مسلم عدة آلاف من أحاديث البخارى؟


قبل البدء فى تحليل بعض أحاديث البخارى، لا بد أن أنوِّه أن ردَّ أحاديث فى البخارى أو أى كتاب أحاديث آخر، قولًا واحدًا، ليس فيها شىء، من الناحية العلمية والفقهية، لأن أحاديث البخارى فى أغلبها ظنية الثبوت بالمعنى العلمى، لأنها «أحاديث آحاد» فى أغلبها، وفى أكبر تقدير للأحاديث المتواترة فى كتاب البخارى، هو 309 أحاديث، كما ذكر حسن حنفى فى كتابه من النقل إلى العقل، وهناك أقوال أخرى تنخفض بها إلى 17 حديثًا فقط.

 

يقول الأستاذ محمد رشيد رضا: «وأدهى الدواهى أن يكون الحديث مأخوذًا عن بعض أهل الكتاب» ويقول: «ولا يغرنك قولهم إن مراسيل الصحابة حجة، وإن الموقوف الذى لا مجال للرأى فيه له حكم المرفوع، فإذا ثبت أن (أبا هريرة) -مثلًا- كان يروى عن كعب الأحبار، وأن الكثير من أحاديثه مراسيل، فالواجب التروى فى كل حديث لم يصرح فيه بالسماع من النبى»، وعلى الرغم من الشروط الكثيرة التى اشترطها علماء الحديث فى الراوى لقبول حديثه، فقد قامت خلافات كثيرة حول عدالة رجال الإسناد، فمن كان عدلًا وثقة عند بعضهم، هو عند غيرهم ضعيف وليس بعدل ولا ثقة.

 

وقد روى البخارى عن رجال ضعَّفهم مسلم ولم يروِ لهم، وروى مسلم عن رجال ضعَّفهم البخارى ولم يروِ لهم.

 

يقول الحاكم فى المستدرك: «عدد من أخرج لهم البخارى ولم يخرج لهم مسلم بلغ 434 شيخًا، وعدد من أخرج لهم مسلم ولم يخرج لهم البخارى بلغ 625 شيخًا». 

 

ومعنى رفض 434 راويًا، فرفضهم يعنى رفض آلاف الأحاديث، وهذا ما حدث بالفعل فقد رفض مسلم عدة آلاف من أحاديث أستاذه البخارى.

 

ومن الأمثلة على الخلاف بين «البخارى» و«مسلم» على رجال الإسناد أن البخارى اعتبر عكرمة مولى عبد الله بن عباس رجل ثقة وصدق ولا يكذب فى الحديث، وروى له فى صحيحه أحاديث كثيرة عن سيده ابن عباس، بينما ضعَّفه مسلم ولم يروِ له شيئًا.
 

وقد طعن كثيرون فى عكرمة واتهموه بالكذب فى ما رواه من أحاديث عن ابن عباس، منهم التابعى سعيد بن المسيب، المتوفى سنة 94 هـ، فقال لمولاه برو:  «لا تكذب علىّ كما كذب عكرمة على مولاه ابن عباس».
 

ورُوى فى وَفَيَات الأعيان لابن خلِّكان:

وكان عكرمة عند وفاة ابن عباس لا يزال على الرِّق فورثه ابنه علىّ، ويقول عبد الله بن الحارث: «دخلت على علىّ بن عبد الله بن عباس، وعكرمة موثق بالباب، فقلت: ما تفعلون بمولاكم؟ قال علىّ: إن هذا كان يكذب على أبى».
 

يقول الغزالى فى كتابه، السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث:
لقد تخرجت فى الأزهر من نصف قرن، ومكثت فى الدراسة بضع عشرة سنة لم أعرف خلالها إلا أن حديث الآحاد يفيد الظن العلمى، وأنه دليل على الحكم الشرعى ما لم يكن هناك دليل أقوى منه، والدليل الأقوى قد يؤخذ من دلالات القرآن القريبة والبعيدة، أو من السنة «المتواترة»، أو من عمل أهل المدينة.

 

والقول بأن حديث الآحاد يفيد اليقين كما يفيده المتواتر ضرب من المجازفة المرفوضة عقلًا ونقلًا، ومن هنا فقد ألفنا قبول أحكام شتى تخالف المتبادر من بعض المرويات الصحيحة.

 

وفى المذهب الحنفى يُعَرَّف الفرض بأنه ما ثبت بدليل قطعى، أما الواجب وهو دون الفرض فما ثبت بدليل ظنى، ويعنى ذلك أن حديث الآحاد لا يثبت به فرض، كما إنه لا يقع به تحريم، بل يفيد الكراهية وحسب.

 

وعندما توغلنا فى دراسة القرآن الكريم وجدنا المفسرين المحققين يجنحون إلى ذلك المنهج. يقول صاحب المنار: «التفرقة بين ما ثبت بنص القرآن من الأحكام، وما ثبت بروايات الآحاد وأقيسة الفقهاء ضرورية، فإن من يجحد ما جاء فى القرآن الكريم يُحكم بكفره، ومن يجحد غيره يُنظر فى عذره! فما من إمام مجتهد إلا وقد قال أقوالًا مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة لأسباب يُعذر بها، وتبعه الناس على ذلك.
 

ولا يعد أحد ذلك عليهم خروجًا من الدين حتى من لا عذر له فى التقليد».

 

يتضح من كلام الغزالى، أن أحاديث الآحاد ظنية لا شك فى ذلك، ولا تفيد الفرض، وفى أكثر الأحوال فهى تفيد الواجب، وترك الواجب، لا يصل إلى مرتبة الحرام، ولكنه يقل عنه إلى مرتبة الكراهة، والكراهة تسقط مع تغير الظروف، وذكر بشكل واضح، أن فتاوى الشافعى خالفت ابن حنبل، وكذلك أبو حنيفة خالف مالكًا، وكان لكلٍّ فى فتواه حجة من حديث لم يقبله الآخر، وسجله البخارى بعد ذلك، بمعنى أن الأئمة الأربعة بلا استثناء خالفوا البخارى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات