.

ليس كل الصحابة عدولًا

Foto

لماذا يجتهد الشيوخ من أجل تقديس الصحابة ولا يجيزون نقدهم؟ كيف يصفونهم بالعدول وقد عرف عن بعضهم ارتكاب كبائر؟ وكيف يتعارض ذلك المفهوم مع ما جاء فى القرآن عن المنافقين؟ كيف يبررون لجرائم بعضهم دون دليل أو منطق؟


يتمسك معظم الشيوخ بنظرية أن كل الصحابة عدول، وتعريف الصحابى هو: من لقى النبى مؤمنًا به ومات على الإسلام..

كما يؤكدون عمومية هذا التعريف فى اعتبار أحدهم صحابيًّا سواء طالت مجالسته للنبى أو قصرت أو روى عنه الأحاديث أو لم يروِ أو غزا معه أو لم يغزُ، أما من لقيه كافرًا وأسلم بعد موته فلا يعد صحابيًّا.

وقد قال الحافظ بن حجر عن تعريف «العدل» والمراد بالعدل: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى: «اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة»..

ويحرص الشيوخ على المبالغة فى مدح الصحابة واعتبارهم نقلة الشريعة وأكثر من يعلم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وعليه فهم يأمرون الناس بوضعهم فى مكانة خاصة لا يمسسها أحد ويفرضون لهم عظمة واحترامًا باعتبارهم ربانيين أجلاء كما يجعلون من أحاديثهم وأخبارهم وأفعالهم إلزاما على المسلمين بالاقتداء بها، يقول الشيخ محمد حسان: «كل الصحابة عدول، حتى تتمسك بكل ما ثبت عنهم وتقتدى بكل صحابى منهم وهذا أول أصول السنة، وكلهم عدول وعدالتهم ثابتة بالقرآن والسنة، وأقوال علمائنا من سلف الأمة»، يقول الخطيب البغدادى فى كتابه الماتع «الكفاية فى علم الرواية»: «إن عدالة أصحاب النبى ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم بنص القرآن».. والمشكلة الأكبر من هذه المبالغات الفادحة بشأن الصحابة، أن ذلك التعريف الخطير لهم يدرج الكثير والكثير ممن عرف عنهم خلاف التقوى والمروءة ومع ذلك يترضون عنهم كمعاوية بن ابى سفيان أو ابنه، يقول الشيخ أسامة القوصى عن يزيد بن معاوية الذى شن حرب شعواء على أهل البيت قطعت فيها رؤوس الكثيرين منهم كسيدنا الحسين سبط رسول الله «يزيد لم يكن قاهرًا ولا مزورًا، كان رجلا صالحا بايعه الكثير من الصحابة».. ناهيك عن اعتراف كثير من الشيوخ بارتكاب بعض الصحابة الزنى وشرب الخمر والسرقة والقتل! وسردهم لكثير من المواقف التاريخية عنهم والتى تقشعر لها الأبدان، يروى الشيخ أبو إسحاق الحوينى عن خالد بن الوليد أنه فى محاربته للمرتدين ومنهم مالك بن نويرة أن خالد قتله ثم نكح امرأته - الجميلة مدعية النبوة - قبل أن تتمم عدتها وقد دافع الشيخ الحوينى عن خالد بأنه سمع من مالك ما لم يعجبه عن النبى بأنه قال: «هكذا يقول صاحبكم».. فاعتبر ذلك دليلا على كفره، كما أوضح أن المرأة السبية أى الأمة عدتها حيضة واحدة ووضع احتمال بأن زوجة مالك ربما كانت قد طهرت للتو من حيضتها.. كل هذا من أجل التبرير للصحابى وإثبات أنه لا يخطئ وقد قال مندهشًا لقد تجاوز عنه أبو بكر الصديق فهل نهاجم أبا بكر أيضًا؟، يذكر أن خالد بن الوليد كما جاء فى ابن الأثير والذهبى وغيرهما جعل رأس مالك بن نويرة المقطوع أحد أثافى «أى الأحجار التى يوضع فوقها القدر» قدر يطبخ فيها الطعام، وقد أجاز أبو بكر لخالد ما صنع بحسب الروايات.. ولا أرى فى أن يسرد شيخ تلك الواقعة أو ما يشابهها وتبريرها سوى أمر من اثنين، إما جعل الناس دواعش وإما الدفع بهم لسب الصحابة.

 

وبعيدًا عما حوى التاريخ من وقائع وروايات وبعيدًا عن مدح هذا أو ذم ذاك، كيف نصدق بعدول جميع المسلمين الذين التقوا بالنبى متجاهلين ما ذكره القرآن الكريم عن المنافقين ووجودهم حول النبى.. باختصار من يؤكد مفهوم أن كل صحابة النبى عدول ينكر لوجود المنافقين الذين تحدث الله فى كتابه العزيز عنهم، ناهيك عما ورد فى الكتب الفقهية عن بعضهم البعض من مهازل، ولا نهتم بما ورد عنهم فى الكتب أيًّا كان قدر ما نهتم بما يبطله المنطق لهذا التعريف للصحابة وهذا التقديس المنتشر لهم.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات