.

كفل الدم

Foto

هل الأمر يستحق كل هذا الصراع بين كتائب الإخوان؟ ما القوة التى يستند إليها مكتب 2014 ضد المكتب القديم؟ ما مصير الكتلة الصامتة فى هذا الصراع؟ لماذا نقول هذا صراع مناصب وتمويل ووظائف وليس صراعًا فكريًّا؟ لماذا يحرص كل الأطراف أن تدعى أنها الوريث الشرعى لفكر حسن البنا؟


إن كفل الدم الذى فى رقبة الإخوان سيظل شبحًا يطاردهم فى كل مكان، ويفسد حياتهم وحتى يصبح لعنة تطاردهم فى كل مكان وتنال هذه اللعنة حتى الجيل العاشر من الإخوان، كما تقول الأساطير الخاصة باللعنة، الدم، الدم، والهدم الهدم، هذا الفصيل هو من سيحمل أوزار إراقة الدماء فى المستقبل، ستكون هذه الدماء لعنة تطاردهم حتى مضاجهم، ويقضى على كل راحة لهم أو أى نجاح ممكن أن يحرزوه، كل الدماء التى أريقت فى سبيل التنظيم، واعتبروها مبررة، وأنها قربة إلى الله، ستظل حاجزًا بين الإخوان والنجاح، فهى لعنة ممتدة ولا سبيل إلى الفكاك منها إلا بتقديم التنظيم قربانًا؛ ليهربوا من مصيرهم المحتوم.

 

هذا المصير حتمى هو الانهيار التام كلما اقتربوا من الحكم، ليس بسبب غبائهم فقط ولكن للعنة الدم التى فى رقابهم، لعلنى لا أبالغ لو قلت إن ثلاثة أجيال مهمة فى تاريخ الجماعة فى رقبتهم دماء «سواء بالتحريض عليها، أو بتوفير الغطاء الشرعى لها، أو بالارتكاب المباشر لها، أو بتمويلها، أو بالرضى عنها» هذه الأجيال هى جيل المؤسس حسن البنا وجرائمهم من أقوالهم واعترافاتهم أنفسهم ثابتة ومدونة مثل الخازندار وفهمى النقراشى وتفجيرات حارة اليهود وفندق الملك وأقسام الشرطة والإخوانى المهندس فايز قائد التنظيم الخاص المغضوب عليه من أركان التنظيم، ثم جيل سيد قطب وهو جيل يكفر المجتمع، ويحمل السلاح على المجتمع، وكان يجهز للمزيد من التفجيرات وإثارة الفوضى فى عموم مصر، وهم وإن لم يقدموا بشكل مباشر فى تنفيذ أعمال عنف محدد إلا أن تأثيرهم فى الشباب الذى مارس العنف والإرهاب حاضر وبقوة، وتقديم غطاء شرعى لهم.

 

ثم جيل السبعينيات الذى شارك بصورة أو أخرى فى جريمة اقتحام الكلية الفنية العسكرية والتى يصر بعض من المحكوم عليهم بصلة الإخوان بها، وإن صالح سرية كان يتعامل كأحد أفراد الإخوان وكان ينال الترحيب والتقدير من قيادة الإخوان، وبعضهم شارك فى جماعات مارست العنف بالنيابة عن الإخوان مثل شكرى مصطفى الإخوانى الأصل والذى خرج؛ ليطبق ما فهمه من حسن البنا وسيد قطب، هذه الأجيال كلها شاركت بصورة أو أخرى فى تنظيم أعمال عنف وإرهاب ضد المجتمع وضد الآمنين.

 

لماذا أقول ذلك الآن أقوله بمناسبة اقتراب ما يسميه المراقبون للشأن الإخوانى والتيار الإسلامى والإسلام السياسى، بأن انفجارًا على وشك الوقوع بين قوى أو تيارات الإخوان الداخلية وإن الصراع على أشده، وقدم تحليلات كثيرة لا أشكك فيها ولا أنقدها بل هى فى مجملها تفسير مناسب لما يحدث داخل صف الإخوان السرى، إلا أننى أصر أن ما يحدث ليس صراعًا بين تيارات فكرية أى بين السلمية والعنف، بل هى بين تيار الإرهاب وتيار الإرهاب الأشد، بين القتل بسكين والقتل بالتفجير، هذا هو الفرق فقط لا غير شكلانية الإرهاب وليس الإرهاب من عدمه ولمزيد من التوضيح تتنازع قيادة التنظيم الآن مجموعتان من القيادات هما مجموعة المكتب القديم أو «جبهة القيادة التاريخية».

 

وهى الجبهة المتنازعة على إدارة الجماعة ويمثلها قيادات التنظيم القدامى، وفى مقدمتهم نائب المرشد والقائم بأعماله فى الداخل محمود عزت، وإبراهيم منير نائب المرشد والقائم بأعماله فى الخارج، إضافة إلى كل من الدكتور محمود حسين الأمين العام السابق، ومحمد عبد الرحمن عضو مجلس الشورى، وفى الخارج كل من محمود الإبيارى، ومحمد البحيرى مسؤول إفريقيا فى مكتب الإرشاد الدولى، وهذه الجبهة ليس لها أنصار من مفاصل التنظيم، وإن كان ميراث التنظيم يجب أن يقع فى أيديهم أدبيًّا، وهذا ما ترتكز عليه هذه المجموعة بأن لهم الشرعية التاريخية والتنظيمية فى إدارة الجماعة والسيطرة عليها.

 

أما الجبهة الثانية فهى لجنة إدارة الأزمة «أو مكتب 2014م» وهو مكتب تم انتخابه فى يناير 2014 م بعد 6 أشهر تقريبًا من فض اعتصامى رابعة والنهضة، وكان مبررهم فى الدخول لهذه الانتخابات هو خطورة بقاء الجماعة طيلة هذه الفترة دون قيادة مركزية فى ظل اختفاء معظم قيادات مكتب الإرشاد وظهورهم بمظهر الخايف على نفسه.

 

يقود هذه المجموعة محمد كمال عضو مكتب الإرشاد القديم وأستاذ الأنف والأذن بجامعة أسيوط، بالإضافة إلى حسين إبراهيم الأمين العام السابق لحزب الحرية والعدالة، وعلى بطيخ عضو مجلس الشورى عن ستة أكتوبر قبل هروبه خارج مصر مؤخرًا، وكان من هذه المجموعة الرجل القوى محمد طه وهدان مسؤول الطلبة.

 

وتتمثل قوة تلك اللجنة فى انحياز مسؤولى 4 قطاعات جغرافية بالجماعة من أصل 7 وفقًا للتقسيم الإدارى الداخلى بالجماعة وهى: القاهرة، والإسكندرية، وشمال الصعيد، وقطاع وسط الدلتا. 

 

وتستمد تلك الجبهة قوة إضافية من انضمام عدد من اللجان المتخصصة بالجماعة إلى صفها، فى مقدمتها لجنة الشباب المركزية، والهيئة الشرعية بالجماعة التى ظهرت مؤخرًا، وأنتجت أول أعمالها فى الدراسة التأصيلية الشرعية فى تكفير الحاكم ومن ثم التبرير لسفك دماء معاونى هذا الحاكم، إضافة إلى أخطر لجنة يعتمد عليها الإخوان هى لجنة الطلاب الذين يمثلون القوة الأهم للجماعة فى الشارع، ومعلوم من يسيطر على الطلاب ويوجه فكرهم يصبح قوة ضاربة فى التنظيم ومن هنا كان دائمًا يحلو للإخوان تغيير مسؤولى الطلاب فى المحافظات بشكل مستمر ودائم حتى لا يكون أى مسؤول كتلة شبابية تنتمى إليه ولا تنتمى إلى التنظيم، كذلك يعد عامل السيطرة على النوافذ الإعلامية الرسمية للجماعة هو الورقة الأقوى فى الصراع بالنسبة لهذه الجبهة، هنا السؤال يطرح نفسه: «هم بيتخانقوا على إيه؟»، جبهتان تتصارعان على إدارة الجماعة من جهة، وضم الكيانات الجديدة من جهة أخرى، وصراع على الخط العام الذى تتبناه الجماعة فى مواجهة السلطة فى مصر من جهة ثالثة، ثم تسأل نفسك لتانى مرة: «وهل الأمر يستحق الصراع؟» أم أن فى الأمر جزءًا خفيًّا؟؟!!

 

على أى حال نستطيع تلخيص الحالة بالتالى:

أولا: حالة التخبط داخل الجماعة فى مناقشات أعضائها لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعى، فكل منهم بات لا يعرف أيًّا من تلك الأطراف المتنازعة تمثل القيادة الرسمية، وهذا أمر جديد على التنظيم الذى كان يتيه فخرًا على الشعب المصرى بأنهم أفضل تنظيم منظم.

 

ثانيًا: الصراع على الكراسى والمناصب أهم من حياة الإخوان لدرجة أن يخرجوا من مخابئهم ويشاركوا فيه، ويطلبوا من الإخوان الانضمام إليهم والكل يدعى الشرعية.

 

ثالثًا: كل جبهة تبحث عن تمويل لها، فالجبهة التاريخية تمتلك تمويلًا قديمًا ربما بدا ينضب، رغم امتلاكهم خطابًا يقبله كثير من قواعد الإخوان من أعمار الخمسينات والأربعينات وهم عدد لا يستهان به، وجبهة مكتب 2014م تستمد قوتها من دعم قطر وتركيا لهم ماليًّا، وإصرار خيرت الشاطر على توظيفها فى إطار سياسة عالمية ودولية أبعد من رؤية إقليمية لجماعة دعوية ضلت الطريق.

 

رابعًا: الأعداد الشبابية والطلابية تستهويها دعاوى الثورية وأعمال العنف مهما كان الثمن؛ نظرًا لكثرة التضحيات التى قدمها هؤلاء الشباب مثل القبض على زملائهم والحكم عليهم وضياع مستقبلهم أو قتل بعضهم فى أحداث متفرقة من موجة الغضب الإخوانية والتى تفجرت فى الشارع المصرى.

 

خامسًا: القابعون فى الخارج وفى دول الخليج ودول أوروبا ويستمتعون بالبقاء مناضلين بعيدًا عن يد الدولة مع دعهم المطلق لمجموعة محمد كمال وأحمد عبد الرحمن مسؤول مكتب الإخوان بالخارج ما هم مش خسرانين حاجة.

 

سادسًا: كثير من قواعد الإخوان انصرفوا عن القيادتين، وكفروا بأفكارهم، وكفروا بالسمع والطاعة لهم، وهذه الكتلة الصامتة تنقسم إلى قسمين..

الأول: يدعون للبقاء فى أماكنهم وعدم الانخراط فى الفتنة إلى أن تنتهى بالاستقرار فى السيطرة على مفاصل الجماعة وتعلن نفسها قيادة رسمية ويقر بها الجميع، القسم الثانى: قرر الانفلات من تنظيم الإخوان إلى رحابة التنظيمات الأخرى سواء القتالية أو السلفية، والقليل منهم سيخرج تمامًا من الفكرة وتقريبًا واحد فى المليون منهم من سيقوم بمراجعة أفكاره علنًا.

 

وفى كل الأحوال لن ينجح الإخوان فى تحقيق أى هدف من أهداف حسن البنا التى كان يحلم بها.. أتدرى لماذا؟؟ اذهب إلى أول المقالة؛ لتعرف السر.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات