.

قصة الثرى الذى استغل الفلاحين فصار وليًّا!

Foto

تحكى الرواية قصة رضوان البلبيسى التاجر الثرى الذى كان يقيم فى درب السوالمة ببلبيس، لكنه على علاقة وثيقة بالقاهرة وساكنيها من الإنجليز


«امنحنى القوة كى أغيّر ما ينبغى تغييره، والصفاء كى أتقبّل ما لا يمكن تغييره، والحكمة كى أفرّق بينهما» إنه المعنى الأعمق الذى أرادت عزة رشاد أن توصله إلى القارئ فى روايتها «شجرة اللبخ» الصادرة عن «الكتب خان»، وربما هذا ما قرّ فى وعيها وهى تختار مكانًا هامشيًّا فى بلبيس الشرقية ليكون فضاءً لسردياتها، وتختار فترة زمنية شائكة من تاريخ مصر منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتى العقد الثالث من القرن العشرين، لتكون زمنًا سرديًّا.

 

تحكى الرواية قصة رضوان البلبيسى التاجر الثرى الذى كان يقيم فى درب السوالمة ببلبيس، لكنه على علاقة وثيقة بالقاهرة وساكنيها من الإنجليز وطبقة الباشاوات وتجار القطن.

يعيش البيه الثرى فى الريف مستغلًّا الفلاحين البسطاء الذين تقوم على جهدهم مملكته، وحين يموت يستغل خولى البيه «حسنين» جهل وفقر الفلاحين، ليجعل من موته سلطانًا على أرواحهم بعد أن ساعده طوال حياته على أن يسلبهم عرقهم وحياتهم، ومن يتمرد منهم يجعله حسنين يدفع ثمن تمرده على البيه.

 

تفتتح المؤلفة السرد بمشهد موت البيه والتمثيلية التى فعلها حسنين ليوهم الناس بأن رضوان البلبيسى ولى من أولياء الله، بل يمعن فى الأمر فيقيم له ضريحًا أسفل شجرة اللبخ أو دقن الباشا. ويمثل الأمر صدمة لفارس ابن رضوان الذى يعرف جيدًا أن أباه أبعد ما يكون عن الولاية والمشيخة، لكن جهل البسطاء مكّن الخولى حسنين من تمرير الأمر على الجميع.

 

وتسلم الكاتبة السرد لراوٍ عليم يحكى حكايات كل الشخصيات التى تتشكل حياتها فى الفضاء النصى للرواية، وقد وظفت تقنية الفلاش باك لترجع بالزمن فى محاولة لاستعادة ماضى الشخصيات الذين استعرضتهم الكاميرا فى مشهد الدفن.

 

قسمت الكاتبة الرواية إلى 14 فصلًا، وأعطت الفصول أسماء الشخصيات، ليحكى الراوى العليم عنها، يضىء حياتها، ويكشف لنا دومًا جانبًا من الكادر لحدث ما، فموت البيه رضوان أو موت أخته رَيّة أو ابنته ليلى أو مزاحم الفلاح لم تكتبه عزة رشاد كاملًا، بل جاء متناثرًا فى ثنايا السرد، وكأنها قطع من البازل يجمعها القارئ فى نهاية النص ليكمل كادرات العمل.

 

لكن هل اكتفت المؤلفة بحكايات الفلاحين والقرية وعلاقتهم بسراية البيه رضوان؟ لا بل حاولت أن تنسج عبر خيوط سردها الهم العام وتواشجه مع الهم الخاص، ففارس وهمام ومتولى وسيد وغيرهم من الشباب ينسون همومهم الخاصة ويحاولون التحرر منها حين يسعون إلى تحرير الوطن من المحتل الإنجليزى.

 

واستطاعت الكاتبة عبر لغة تشكيلية بصرية أن تصور لنا عالمها الثرى بالأحداث والدراما، كما استطاعت عبر لغة وصفية أن ترسم لنا ليس فقط خريطة جسدية للشخصيات بل خريطة نفسية أيضا، فالقارئ يستطيع أن يرسم صورة نفسية وجسدية لسعاد هانم أو شفاعة المربية أو زينة الغانية أو فارس الابن أو همام بن مزاحم الذى ظل طوال السرد يحاول أن ينتقم لمقتل أبيه، كما أن الرواية تحفل بالكثير من الوثائقية عن تلك الفترة الهامة من تاريخ مصر الحديث.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات