.

سيدة الغناء المسرحى.. هل من مزيد؟

Foto

كيف توضح الأرقام أن النسخة الـ«لايف» من أغانى أنغام تتفوق على نسخة الألبوم؟


فى الأوساط الفنية كثيرًا ما تتردد مقولة بين الصناع تقول «أنا باعمل حاجة تعيش للزمن»، وذلك كناية عن الاهتمام بجودة العمل الفنى المقدم أيًّا كان المردود المادى أو التفاعل الجماهيرى معه فى لحظة تقديمه. لكن الوضع مع الفنانة أنغام أنها هى التى تصنع زمنها بإتقانها وإحساسها وصياغتها المختلفة لعدد كبير من أغانيها التى ربما فى أحيان كثيرة لم تكن لها جماهيرية واسعة كمثيلتها، فيعيد الجمهور اكتشافها معها على المسرح.

 

على مسرح البروج بساقية الصاوى، أحيت أنغام آخر حفلاتها، الأربعاء الماضى، حيث احتشد عدد كبير من الجمهور فى ذلك المكان المتطرف البعيد عن عمق المدينة، وكما هو متوقع استهلَّت الحفل ببعض أغنيات ألبومها الأخير «حالة خاصة جدًّا»، فقدمت «حالة خاصة جدًّا»، و«يا ريتك فاهمنى»، و«أسامينا الكتيرة»، ورغم تفاعل الجمهور مع الأغنيات، فإن أنغام لم تكن فى سلطنة تامة، بسبب مشكلات تقنية فى الصوت، حيث نوَّهت إلى المختصين أكثر من مرة خلال الربع الأول من الحفلة أنها لا تسمع صوتها، وهو ما دفعها بعد محاولات عدة إلى علاج الصوت بأن توقف الحفل وتستأذن الجمهور فى الاستئناف بعد دقائق.
 

أنغام التى حيَّاها الجمهور بعدما استشعر عدم ارتياحها على المسرح، مرددًا عبارات مثل «استمرى بتغنِّى حلو قوى»، ردَّت قائلة: «أنا عندى أحلى من كده بكتير»، وربما هذا هو سر ألقها الكبير على المسرح، وسبب توهُّج أغنياتها فى النسخة الـ«لايف» ربما أكثر من النسخة الأصلية الصادرة ضمن الألبوم، وفى هذا الحفل أعادت أنغام صياغة أغنية «ولا دبلت» التى قدمتها فى ألبومها الأخير ولم تحظَ بنفس شعبية أغنيات أخرى، لتصبح «ولا دبلت» الأغنية التى حظيت بأكبر نسبة تصفيق وتشجيع على المسرح، وأعترف أننى لم أكن من المغرمين بتلك الغنوة، ولكن أداء أنغام أضاف سحرًا ما جعلنى أعيد اكتشافها ومن ثَمَّ الاستمتاع بها.
 

هذا السحر المسرحى لم يأتِ بالصدفة، فهى دائمًا شديدة الحرص على أن تخرج كل حفلة لها بمثابة العمل المسرحى متقن التفاصيل، وهو ما يفسِّر ما يشاع عنها بأنها كثيرة الاعتراضات، ولكن هذا ما يجعلنى أمنحها بقوة لقب سيدة الغناء المسرحى، لأنها لا تقبل أن تغنى بأسلوب «مشِّى حالك» الذى يتبعه عدد كبير من نجوم الصف الأول، فينخدع الجمهور بحفلاتهم الخالية من السلطنة.
 

«ولا دبلت» ربما تكون الأخيرة فى عالم الاكتشافات الأنغاموية، ولكن سبقتها أغانٍ عدة، أبرزها «عن فرح غايب» التى قدمتها أنغام على المسرح ذاته فى يناير 2019، وكان أول حفل بعد رحيل شقيقتها غنوة، فقدمت الأغنية بإبداع وإحساس ودموع جعلت الحاضرين يتطهرون معها من آلامهم وأوجاعهم.
 

أما عن ألبومها قبل الأخير الذى طرح فى عام 2015، فكانت الشعبية فيه لأغنيات مثل «حتة ناقصة»، و«بين البنين»، لكن أنغام جعلت الجمهور يقترب ويتجاوب مع أغنيتَين من أجمل أغانى مسيرتها بعد أن غنتهما فى حفل مهرجان الموسيقى العربية 2016، أولاهما «أكتبلك تعهد»، ونستطيع أن نقول إن غناء أنغام لتلك الأغنية على المسرح أحدث طفرة كبيرة فى عدد محبى المطربة الكبيرة من الشباب، وأحدث -بالتبعية- طفرة فى شعبيتها على مواقع التواصل الاجتماعى. ويكفى العلم بأن الأغنية منذ طُرحت على «يوتيوب» فى 2015 حققت 8 ملايين مشاهدة، فى حين أن فيديو الأغنية فى مهرجان الموسيقى العربية فى 2016 حقق نحو 7 ملايين مشاهدة، أى أن الفارق مليون واحد مع العلم بأسبقية طرح الفيديو الأول.. هل يمكن أن نجد هذا التقارب الرقمى بين الأغنيات الأصلية وأغنيات الحفلات لدى أى مطرب آخر؟
أما الأغنية الثانية فهى «بقيت وحدك»، التى تبدو نخبوية بعض الشىء، لكن أنغام جعلتها من الأغانى الأكثر شيوعًا بين جمهورها، وهى من كلمات البسيط فى عمقه والعميق فى بساطته، الراحل عصام عبد الله.

 

التميُّز فوق المسرح جعل أنغام محاصرة فى كل حفلاتها بطلبات الجمهور، لتقديم أغانٍ قديمة لها، مثل: «شنطة سفر»، و«بعتلى نظرة»، و«وحدانية»، و«عرفها بيَّا»، خصوصًا أن براعتها لا تكمن فى القدرات الصوتية فقط، بل لأنها أيضًا تعيش الأغنية وتندمج فيها، فتصنع حالة تقود الجمهور للتمايل مع كل جملة لحنية، وهذا بالمناسبة كان حال السيناريست تامر حبيب الذى حضر الحفل الأخير.
 

هناك مطربون تُعَرِّيهم الحفلات، وآخرون تزيدهم مواجهة الجمهور تألُّقًا وتوهُّجًا وتميزًا وتفردًا.. على رأسهم أنغام، التى مع كل حفل تجعل الجمهور يتساءل: هل من مزيد؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات