2019.. عام الجفاف الواعد

منة عبيد



2019.. عام الجفاف الواعد



أن ينتهى عام كامل بفصوله الأربعة وشهوره الاثنى عشر، وتعاقب أحداثه وترينداته وأحاديثه الجانبية صغراها وكبراها، ولم تنتج السينما المصرية بجلالة قدرها سوى واحد وعشرين فيلمًا فقط، هى حصيلة العام بأكمله، لهو أمر حزين. هذا إن غضضنا الطرف، آسفين، عن أن معظم تلك الأفلام ليست أصلًا من إنتاج العام، بل سبقته بعام وأحيانًا أكثر، لكننا وبدعوة إلى التفاؤل وإحرازًا لأى نصيب ممكن من الأمل سنعتبر أن أفلام 2019 فى مجملها كانت واحدًا وعشرين، تنوعت بين الأكشن والكوميدى، وعلى استحياء الرومانسى والإثارة فى عمل واحد فقط لكل فئة، مما يجعل مهمة التصويب على أفضل أفلام العام أصعب، ليس فقط لقلة المعروض وشح الإنتاج، بل أيضًا ضعف المستوى والمحتوى اللذين أُصدرت عليهما تلك الأعمال القليلة. ولكن من حسن الحظ وجيد الطالع أن هناك ولكن!

 

ولكن على الرغم من رداءة المستوى فى مجمله وضعف المحتوى وقلة العدد، فإن هناك قفزات قد حدثت على مستوى الإيرادات، وكذلك على مستوى الاستقبال والاحتفاء الجماهيرى، تشى ببعض الأمل الذى لا يزال يرنو ويخفت ويروح ويجىء فى قلوب وعقول أصحاب وعشاق تلك الصناعة. وعليه فمن الممكن أن نصنف أفضل أفلام العام تحت أكثر من لواء ومجموعة، فمنها الأفلام التى حققت إيرادات ضخمة للغاية، ذهب البعض إلى اعتبارها إيرادات تاريخية، بينما كان مستواها الفنى عاديًّا ليس بالخارق أو الفائق، وبعضها حتى لم يصب العادى والمتوسط، بينما بعض الأفلام الأخرى التى سنعددها تحت لواء جودة المحتوى أو اختلافه أو التجديد الذى ذهب إليه صناعه تحديًا للقالب والجمهور اللى طول الوقت عايز كده!

 

فيلم «الممر» بطولة أحمد عز وأحمد فلوكس وأمير صلاح الدين، للمخرج الكبير شريف عرفة، يمكننا اعتباره خارج التصنيف لهذا العام، حيث شهد نفس العام وبشكل غير مسبوق العرض السينمائى والتليفزيونى الأول لنفس الفيلم. يمكننا اعتبار ما حققه العمل سينمائيًّا نجاحًا جيدًا، لكنه محدود، ولكن ما أحدثه «الممر» من ضجة واحتفاء واستدعاء لعديد من المشاعر والأحاسيس تجاه الوطن وأرضه ومحاربيه كان بحق واحدًا من النجاحات غير المسبوقة ليس فقط على مستوى سينما 2019، ولكن على مستوى الفن بشكل عام لأكثر من عشر سنوات مضت. لكن بأرقام وحسابات السوق يمكن أن ندرج ثلاثة أعمال جمعت بين المستوى الجيد والإيرادات الجيدة، ما يدرجها تحت الأفضل لهذا العام، وهى كالتالى:

 

الفيلم الأول الذى يمكن اعتباره «الأنجح» فى 2019 إذا ذهبنا كما ذكرنا سلفًا إلى اعتبار النجاج مرتبطًا بشكل واضح ولصيق بالإيرادات هو فيلم «ولاد رزق 2»، بطولة أحمد عز وأحمد الفيشاوى وأحمد داود وعمرو يوسف، ومن تأليف صلاح الجهينى، وإخراج وإنتاج طارق العريان، فى التعاون الثالث على التوالى بين البطل والمؤلف والمخرج بعد «ولاد رزق» و«الخلية». دائمًا ما يراود الجميع بشكل عام من محبى السينما ويراودنى بشكل خاص تخوف كبير وإن كان مشروعًا من فكرة إنتاج أجزاء جديدة لفيلم ناجح وبشكل خاص ومحدد استغلال هذا النجاح فى مصر. لكن «ولاد رزق 2» الذى تجاوزت إيراداته حاجز المئة مليون جنيه مصرى بعد 7 أسابيع من انطلاق عرضه بالسينمات، قد طمأن بشكل عملى تلك التخوفات ودحض فكرة الحكم المسبق على أفلام الأجزاء بضعف المستوى أو على الأقل اهتزازه عن الجزء الأول الذى يرتكن إليه صناعه بشكل كبير لتحقيق نجاح مماثل للجزء الثانى. جاء «ولاد رزق» استكمالًا لقصة الإخوة الأربعة ومساعدهم الذين يطمحون إلى ثراء سريع وقفز من منطقة عشوائية إلى آفاق أرحب وحياة أسهل، ولكن بتفاصيل أكثر ثراءً وإثارة ومجموعة كبيرة من النجوم المنضمين إلى العمل بعد الجزء الأول، وكذلك مجموعة ضخمة من ضيوف الشرف الذين أضافوا كثيرًا إلى الفيلم ونجاحه. وفنيًّا يمكن اعتبار الجزء الثانى صعودًا لا هبوطًا فى الخط البيانى للفيلم، حيث ظهر أبطال الفيلم أكثر ثقلاً وتمكنًا وتوحدًا مع أدوارهم، وكذلك السيناريو جاء أكثر حبكة وتشويقًا وإثارة للتساؤلات وللمتعة معًا.

 

الفيلم الثانى الذى يأتى فى سلسلة الأفضل لهذا لعام هو أيضًا جزء ثانٍ لعمل سبق تقديمه منذ أربع سنوات، هو «الفيل الأزرق»، بطولة كريم عبد العزيز وتأليف أحمد مراد عن رواية بنفس الاسم، وإخراج مروان حامد. الفيلم الذى يأتى كتعاون ثانٍ لنفس الفريق بعد النجاح الساحق الذى حققه الجزء الأول، والذى أورد إلى الأذهان فورًا فكرة طرح جزء أو أجزاء أخرى من نفس العمل، استغلالًا للنجاح الكبير وطمعًا فى تحقيق ذات الإيرادات إن لم يكن أكثر. إلا أن فيلم «الفيل الأزرق» تجاوزت إيراداته مئة وثلاثة ملايين جنيه فى اثنى عشر أسبوع عرض فقط، ما يجعله الأعلى للعام ككل، إلا أن المستوى الفنى للفيلم وبتتبع عناصره بشكل مجمل لم يكن على ذات الخط والمستوى للجزء الأول، فكثير من الملاحظات النقدية قد تم سردها على تنفيذ الجزء الثانى للفيلم وبخاصة السيناريو، والذى حمل أكثر من سقطة كادت تودى بالنسيج العام للفيلم، لكن على أية حال لا يمكن لعاقل إنكار الاستقبال الحافل والنجاح التجارى الذى حققه الفيلم على أية حال.

 

الفيلم الثالث فى ذات السلسلة هو «نادى الرجال السرى» لنفس بطل العمل السابق النجم كريم عبد العزيز، الذى شهدت 2019 عودة قوية كاسحة لوجوده وتواجده الفنى، وبخاصة السينمائى، بعد سنوات من الكسل والتعقيدات و«قلة المزاج» التى صاحبت كريم لفترة ليست بالقصيرة، وانعكست على مشواره الفنى الذى بدا مترددًا وغير حماسى فى السنوات الخمس الأخيرة، إلا أن «نادى الرجال السرى» الذى سبق «الفيل الأزرق» فى العرض بعدة أشهر لم يكن فقط عودة لكريم بشكل عام، لكنه شهد عودته إلى قالبه المفضل وفئته الأقرب إلى جمهوره ومحبيه منذ بداياته فى الأفلام الخفيفة، أو ما يُعرف تجاريًّا بـ«اللايت رومانتك كوميدى». كما شهد نفس الفيلم لم الشمل بينه وبين بطلته غادة عادل، بعد فيلمهما الأشهر «الباشا تلميذ» 2004. الفيلم الذى أخرجه خالد الحلفاوى، وكتبه أيمن وتار شهد استقبالًا حارًّا ومحبة دافئة من الجماهير المشتاقة سلفًا لبطله، وتمثل هذا الاستقبال وذلك الاشتياق فى الإقبال الكبير على الفيلم الذى يمكن اعتباره متوسطًا إلى أكثر بقليل إذا ما جرى تقييمه فنيًّا وأكاديميًّا، إلا أنه ولمجرد أن كريم «واحشنا» جميعًا كان الإقبال الكبير والنجاح الكبير والإيرادات الكبيرة. وبالمرور على تلك العناوين الثلاثة السابقة يمكننا إغلاق صفحة 2019 سينمائيًّا واعتبار معظم ما عدا هذه الأعمال لم يكن على ذات القدر من النجاح تجاريًّا وجماهيريًّا وإن قارب بعض الأعمال نفس المستوى، مثل فيلم «كازابلانكا» لأمير كرارة، إلا أن إقبال الجمهور بشكل ملحوظ واهتمامه بمتابعة أخبار الأفلام المزمع عرضها فى المواسم السينمائية المختلفة خلال العام قد أحدثا أملًا ولو بسيط فى تقدم تلك الصناعة ولو خطوة بطيئة إلى الأمام، ولكنها خطوة على أية حال.



أقرأ أيضا