معايير «الأفوكاتو» أيمن عطا الله

أحمد عليمى



معايير «الأفوكاتو» أيمن عطا الله



في مقال سابق للكاتب الصحفي الكبير عبدالله السناوي، استوقفني ما نقله عن الإعلامي الكبير الراحل حمدي قنديل، الذي له الفضل في تأسيس الريادة التليفزيونية العربية في تقديم المعايير الرئيسية لنجاح التليفزيون؛ وهي: 1- أن يكون للدولة مشروع وطني ودور قومي في محيطها. 2- أن تحظى الرسالة بإجماع شعبي. 3- أن تنبع التجربة من رحم نهضة فكرية وثقافية 4- أن يحظى بمستوى مهني عالٍ.

 

وهذه المعايير التي وضعها الإعلامي الكبير الراحل كانت تخص الإعلام التليفزيوني بجميع أشكاله؛ ولكن عند وضع هذه المعايير على تجربة متخصصة لأحد البرامج، نجد أن هناك شخصًا بإمكاناته الفردية استطاع أن يصل إلى روح هذه المعايير على الرغم من أن الإعلام بالنسبة إليه موهبة وهواية وليس مجال عمله الأول.

 

الدكتور أيمن عطا الله، المحامي بالنقض، مقدم وصاحب تجربة برنامج "الأفوكاتو"، الذي قرر منذ سنوات أن لا يكون القانون مهنة ثقيلة يسمع عنها الناس بين أربعة جدران عندما يجلسون أمام مكتب المحامي وهو يشرح لهم كيف تسير القضية؟ أو يكون الذهاب إلى المحكمة بخوف وحذر؛ بسبب أنه لا يدرك ما له وما عليه.

 

وضع الدكتور أيمن عطا الله خطة بأن يكون هناك منبر إعلامي للوعي بالقانون وحماية المواطن، وأصبح "الأفوكاتو" هو التجربة الإعلامية الأولى في الوطن العربي التي تقدم الخدمة القانونية في برنامج تليفزيوني. ومع الوقت أصبح البرنامج يناقش كثيرًا من قضايا المجتمع وما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي وشرح ما يحدث بطريقة قانونية.

 

وهنا تجد المعايير التي قالها حمدي قنديل من مشروع كامل؛ وهي الوعي بالقانون، والرسالة حماية المواطن، وأن هناك ثقافة قانونية ومعلوماتية كبيرة تقدم إلى المشاهد، وأن المستوى المهني لمقدم البرنامج عالٍ؛ وهو دائمًا يحافظ على تقديم الرأي والرأي الآخر في كل فقرة من فقرات البرنامج.

 

ما دفعني إلى الكتابة عن التجربة الرائعة للدكتور أيمن عطا الله هو قضية بسيطة بالنسبة إلى المجتمع؛ لكنها كبيرة وسط مجتمع المحاماة، وهي قضية التعليم المفتوح.

 

وببساطة، القضية هي أن النقيب السابق لنقابة المحامين الأستاذ سامح عاشور، رفض قيد خريجي كليات الحقوق بنظام التعليم المفتوح في نقابة المحامين، ومن بعدها أقرَّت تعديلات قانون المحاماة الأخيرة هذا الإجراء بأن يكون أي منضم إلى النقابة معه شهادة ثانوية عامة.

 

هنا أدرك أيمن عطا الله خطورة هذا التمييز وهذا الرفض غير المبرر من نقابة المحامين وقتها، وأخذ يدافع عن حقوق هؤلاء الخريجين، وسأل جميع أساتذة القانون في كليات الحقوق المصرية: هل ما يدرسه طالب التعليم المفتوح أقل مما يدرسه طالب الحقوق العادي؟ وكانت الإجابة "لا يوجد فرق"، وأصبحت قضية التعليم المفتوح إحدى القضايا التي يدافع عنها الدكتور أيمن عطا الله.

 

وهنا أصبح الرجل وسط كثير من الاتهامات والتشكيك على الرغم من أنه لا توجد استفادة شخصية له بقيد طلاب التعليم المفتوح، ولا هو كان يومًا ما مرشحًا لأي انتخابات نقابية؛ كي يستطيع أن يكسب أصواتهم، ولكنه بحث عن حقوق مهدرة لهؤلاء الخريجين.

 

ومع وجود مجلس جديد لنقابة المحامين ونجاح قيمة قانونية كبيرة، وهو الأستاذ رجائي عطية، في منصب نقيب المحامين، كان الجميع في انتظار أولى حلقات برنامج "الأفوكاتو" مع الدكتور أيمن عطا الله، في شكله الجديد على قناة "النهار"؛ لمحاولة معرفة ماذا سيكون رد النقيب على أزمة التعليم المفتوح، ولم يخلف أيمن عطا الله ظن أحد، وكانت قضية التعليم المفتوح أحد المحاور المهمة في حواره مع النقيب.

 

وعلى الرغم من أن النقيب الجديد أكد أنه أمام نص قانوني يلزمه بعدم القيد؛ فإنه وعد بالبحث والدراسة لهذه الأزمة وتقديم حلول قانونية لها.

 

ومع الوقت تحولت صفحة الدكتور أيمن عطا الله الرسمية وحسابه الشخصي إلى منبر لهموم المحامين وقضاياهم، وأصبح على كتف الرجل كل حلقة هموم كثيرة بخلاف الهدف الرئيسي للبرنامج بتقديم الثقافة القانونية والوعي القانوني لكل مواطن؛ ولكنه أصبح أيضًا صوتًا للمحامين حتى المختلفين معه في الرأي.

 

ولكن مع ما أراه من اتهامات وتشكيك في ما يقوم به الدكتور أيمن عطا الله حتى ولو كان من فئة قليلة، والرجل لا يرد إلا بكل احترام على الجميع، لابد أن نحزن على ما وصلنا إليه من ترك ما نعيشه من أزمات وأوبئة، وأن يكون دور هؤلاء القلة هو تشويه دور رائع يقوم به على الرغم من أنه لا يوجد أي مكاسب شخصية نهائيًّا له، وأنه يضع معايير صارمة لكل حلقة يقوم بها؛ ولكن مع الوقت لابد أن تدرك أن التشويه جزء مهم مع أية تجربة ناجحة.



أقرأ أيضا